القرآن وما هو أقوى سندا ودلالة وهو صحيح أبي بصير المتقدّم ، والعلامة كالشيخ لا ينضبط مذهبه في العمل بالرواية الموثقة ففي أصول الفقه اشترط في الراوي الإيمان والعدالة وفي فروع الفقه له آراء متعدّدة فمنها قبول الموثق كما هنا بل ما هو بأدنى مرتبة منه .
وقد احتج الشيخ على إيجاب ثمانية عشر يوما بدلا مع العجز عن الخصال الثلاث بخبر وهب بن حفص عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدّق ولا يقوى على الصيام ؟ قال : يصوم ثمانية عشر يوما لكلّ عشرة مساكين ثلاثة أيام .
وقد تقدّم الكلام على هذه الرواية وقد ضعّف سندها بوهيب واشتراك أبي بصير والجواب عن هذا التضعيف أيضا ، وأمّا ما قيل في جوابه أنّ إثبات بدل الواجب للآية بنصّ متأخّر يوجب النسخ فضعيف على ما حقّق في محلَّه ، وأمّا بقيّة الأقوال فليس عليها دليل يعتدّ به .
واعلم أنّ المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره أن يقول : « أستغفر اللَّه » مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب والعزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا ولا يجزيه اللفظ المجرّد عن ذلك ، لأنّ اللفظ إنّما جعله الشارع كاشفا عمّا في القلب كما جعل الإسلام باللفظ كاشفا عن القلب واللفظ كاف في البدليّة ظاهرا .
وأمّا فيما بينه وبين اللَّه تعالى فإن كان لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتّب عليه أثر فيما بينه وبين اللَّه تعالى بل كان الوطي معه كالوطي قبل التكفير فتجب عليه كفّارة أخرى في نفس الأمر وإن لم يحكم عليه بها ظاهرا .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٥