وقد أغرب هنا الفاضل فخر المحقّقين في شرحه على القواعد حيث جعل المانع من الإرث كالرق والقتل والرق مانعة من وجوب الإنفاق وربما نقل ذلك عنه أنّه إجماعي والأمر بخلافه لتصريح بعض الأصحاب بنحو ما نقلناه ولم نقف على مخالف فيه مع أنّ هذا وإن تمّ في الرقّ حيث أنّ نفقة المملوك لا تجب على القريب كما سمعت إلا أنّ ذلك لا من حيث أنّ الرق مانع من الإرث بل من حيث استغنائه بإنفاق السيّد عليه المقدم في الوجوب على القريب لاشتغاله بخدمته ، فكان أولى بالإنفاق عليه ولو فرض تقصيره في النفقة ولم يتّفق من يجبره على بيعه أو الإنفاق عليه فالأقوى وجوبها على قريبه عملا بالعموم الخالي عن المعارض هنا ، وقيّد بعضهم الكافر بكونه معصوم الدم فلو كان حربيّا لم يجب الإنفاق عليه لجواز إتلافه فترك الإنفاق عليه لا يزيل عنه هكذا قاله جماعة .
ونفى البأس عنه في المسالك والأولى وجوب الإنفاق عليه للعموم في الأخبار والآية لدخوله في المصاحبة بالمعروف المأمور بها للأبوين على العموم إلا أن يفرّق بينهما وبين الأولاد .
وأما القول باشتراط الإعسار ونقصان الخلقة أو الحكم أو هما فللشيخ في المبسوط إلَّا أنّ عبارة المصنّف هنا لا تفي به مع أنّه قال في موضع منه : أنّ الفقر كاف والمراد بنقصان الخلقة العمى والإقعاد ، وبنقصان الحكم فالصبي والمجنون وناقصهما معا المجنون والأعمى .
واعلم أنّه لا فرق في القدرة على الإكتساب بين ناقص الحكم وغيره ، وأطلق ابن الجنيد وجوب النفقة على الولد الصغير حتى يبلغ أو تحيض .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 394
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٩٤