تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
اتفاقا ولهذا تصلَّي مكشوفة الرأس لكن لا يجوز ذلك مع التلذّذ والريبة ، وقد جاء استثناؤها في أخبار عديدة . ففي خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : قال : رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن . وفي حديث آخر عنه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) قال : لا بأس بالنظر إلى أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي من أهل الذمة والعلوج لأنهن إذا نهين لا ينتهين . وليس في هذين الخبرين تعليل بما ذكره الأكثر من كونهن بمنزلة الإماء ولعله أخذ من صحيح أبي بصير المتقدم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) إنّ أهل الكتاب مماليك الامام فيكون نساؤهم بمنزلة الإماء في الجملة ، ويفهم من تعليله هذا جواز النظر إلى أمة الغير كذلك وهو المشهور بين الأصحاب وقد قيّدوه بكون النظر إلى وجهها وكفيها وشعرها خاصة . ومنع ابن إدريس في سرائره من النظر إلى نساء أهل الذمة لعموم قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * . واختاره العلامة في المختلف وإن وافق المشهور في باقي كتبه وعلى القول بالجواز كما هو المشهور فهو مقيد بما قيدناه به من عدم التلذذ بالنظر وعدم الريبة وينبغي أن يراد بها خوف الوقوع في محرّم وهو المعبّر عنه بخوف الفتنة في الأخبار والفتوى . واشترط العلَّامة في التذكرة في الجواز أن لا يكون لتلذذ ولا معه ريبة ولا خوف افتتان .