تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الأعمى والمبصر وكذا المرأة يحرم عليها النظر إلى الرجل بقول مطلق إذا كان أجنبيا ما عدا الوجه والكفين والحق جواز ما تنظر عند المهنة . وأما ما ورد في الأعمى بالخصوص فخبر البرقي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) كما في الكافي قال : استأذن ابن أم مكتوم على النّبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) وعنده عائشة وحفصة فقال لهما : قوما فادخلا البيت فقالتا إنّه أعمى فقال إن لم يركما فإنكما تريانه . ومثله خبر الجعفريات ومكارم الأخلاق ، وفي التذكرة للعلامة قال : روي عن أم سلمة قالت : كنت انا وميمونة عند النّبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) فأقبل ابن أم مكتوم فقال : احتجبا عنه فقالتا : إنّه أعمى فقال ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : أفعميا وان أنتما ألستما تبصرانه . وهذه الأخبار لا تنهض بالتحريم فالأولى حملها على التنزّه ، ولهذا جاء في الأخبار « أنّ خير النساء من لا تراها الرجال ولا ترى الرجال » . وتقدم أيضا في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : النساء عيّ وعورة فاستروا العورات بالبيوت واستروا العي بالسكوت . وقد عارضت هذه الأخبار وأخبار أخر قد دلَّت على جواز المخالطة للرجال وإدخالهم عليهم ورفع الحجاب بينهم حتى جاء في أخبار الحج الحث للنساء على الحج مع المؤمنين الأجانب وأن المؤمن محرم المؤمنة وبه فسّر قوله تعالى * ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * إلى غير ذلك من الأخبار ، فتحمل هذه إمّا على التّقيّة أو على التنزّه مع الريبة . ومما استثني أيضا من قاعدة المنع جواز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن لأنّهن بمنزلة الإماء بل هن مماليك للإمام ورأس الأمة وشعورها ليس بعورة
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 382 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور