تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الفعل المخصوص أعم من تحريمه بل يجوز أن يكون لغرض آخر كالكراهة والتنزّه وغيرهما ، وعدم التقنّع غير صريح في كشف الوجه ليراهنّ وإن كان ظاهر ذلك والإمساك عن الجواب في الخبر الآخر يمكن كونه لعدم صلاحية الوقت له ولا يخلو من دلالة على التنزّه والكراهة إذ لو لم يكن فيه رخصة لكان الواجب الجواب على وجه يرفع الإبهام . وكونه للتقيّة غير جيد لأنّها مسألة اجتهاديّة والمخالفون مختلفون فيها : فمنهم من جوّز له النظر وجعله محرما ، ومنهم من منعه مطلقا ، ومنهم من فصل فحرّم نظره إلَّا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته وهذا في الحقيقة في حكم القول بالمنع مطلقا لأنّ الهرم البالغ هذا الحد يجوز النظر للفحل أيضا لدخوله في غير اولي الإربة وحينئذ فحمل مثل هذا على التّقيّة غير واضح ولا ينبغي التعرّض لها إلا في المسائل التي اتفق عليها من خالفهم والَّا فلهم أسوة بمن وافق . فينبغي التفطَّن لذلك في نظائر هذه المسألة فإنّهم تراهم كثيرا يحملون فيها الحكم على التّقيّة مع اختلاف المخالفين فيها ومثل هذا لا يجوّز العدول عن مدلول اللفظ انتهى . وفي كلامه الأخير نظر يعرفه من تأمل مقبولة ابن حنظلة وقد سأل فيها عما وافق مذهب العامة لو اختلفوا في المسألة فأوجب حمل ما كان عليه أكثر قضاتهم ولما كان حكامهم إليه أميل فكيف يجوز له المنع من الحمل على التّقيّة بمجرد خلافهم مع أنّ تلك المقبولة هي المقبولة عندهم وإن ضعف إسنادها إلَّا أنّي تتبعت كلماتهم في مواضع الحمل ومراتبه فرأيت ما سمّوه مقبولة غير مقبولة لأنّهم لم يلموا بما تضمنته على أنّ تلك الصحاح لا يمكن تخصيص الآية بها وإخراج هذا الفرد منها وذلك ظاهر
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 376 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور