جعله اللَّه غذاء للجنين من غير أن يتغوّط ، ولهذا جعله القائم صلوات اللَّه عليه جوابا لمن سأله عن أهل الجنّة أنّهم يأكلون ولا يتغوّطون وكيف هذا يكون ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : بأنّ له نظيرا وهو الجنين في بطن امّه ويصل إليه هذا الغذاء من سرّته كالشجرة لأنّه في تلك الحال لم يكن له فم صالح لذلك حتى برز من بطن امّه فيحيل اللَّه ذلك الدم لبنا ينصب في الثديين كما جاءت به النصوص المعتبرة الكثيرة فيلهمه اللَّه التقام الثديين وطلبهما من امّه ومن غيرها . * ( وفي الخبر ) * الذي رواه طلحة بن زيد كما في الكافي مسندا وكذا في التهذيب وفي الفقيه مرسلا عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : * ( ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن امّه ) * وقد رخّص لها في إفطار شهر رمضان لأجل إرضاعه وعليها لكلّ يوم مدّ كما تقدّم في أحكام الصيام لكن لا يحلّ لها ذلك إلَّا إذا تعيّن عليها الإرضاع المضر بها لتعذر الاستنابة ولو بأجرة وتلك الأجرة على وليّه أو في ماله فإن انتفيا تعيّن عليها الإرضاع * ( و ) * لو بالاستئجار ف * ( إن ) * لم ترضعه و * ( استرضع ) * له * ( أخرى ) * حيث لا يجب أو لتعاسر الأبوين كما تقدّم * ( فينبغي أن يختار ) * وليّه لإرضاعه * ( العاقلة المسلمة ) * بل المؤمنة * ( العفيفة ) * النجيبة * ( الوضيئة ) * الحسنة ، لأنّ الرضاع تكون عليه الطباع فيكره من لم تستجمع هذه الأوصاف كما نطقت به الأخبار .
ففي خبر محمد بن مروان المروي في الكافي والتهذيب قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : استرضع لولدك بلبن الحسان وإيّاك والقباح فإن اللبن قد يعدي .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 324
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٢٤