تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
نيّة كلّ شيء بحسبه ولم نعتبر نيّة الوجه كما حققناه في أبواب العبادات لعدم الدليل عليه تخلَّصا من الإشكال .

وتحريم الوطي بالظهار مما لا خلاف فيه

* ( وفي إلحاق تحريم ما دون الوطي كالقبلة واللمس به قبلها قولان للاختلاف في تفسير المسيس ) * في أنّه هل هو كناية عن الجماع أو عن كلَّما استلزم المس والمباشرة لأنّه مماسّة حقيقة فيكون كناية عن جميع الاستمتاعات المحرمة على غير الزوج فبعضهم أخذ بالأوّل لأن المسيس في قوله تعالى * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * حقيقة في تلاقي الأبدان لغة والأصل عدم النقل والاشتراك . وقال بعضهم بالثاني لأنّ المسيس يطلق على الوطي في قوله تعالى * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * والأصل في الإطلاق الحقيقة وأجيب باستلزامه النقل أو الاشتراك إذ لا خلاف في عموم معناه لغة فجاز استعماله في بعض أفراده مجازا وهو أولى منهما وكثيرا ما يعدل في القرآن عمّا يستهجن التصريح به إلى المجاز لذلك ، ولأنّ مقتضى تشبيهها بالأم كون تحريمها على حدّ تحريمها إلى أن يكفّر ، وهو متناول لغير الوطي من ضروبه ، ويشكل بأنّ ذلك يقتضي تحريم النظر بشهوة والآية لا تدل عليه وظاهر بعض الأصحاب أنّه غير محرّم لعدم الدليل عليه وأنّ الكلام فيما له مدخل في مفهوم التماس لغة من ضروب الاستمتاع وبأنّها لم تخرج عن ملك الاستمتاع بالظهار فأشبه الصوم والحيض واستصحاب الحل فيما عدى موضع الوفاق هو الوجه . وأعلم أنّ تحريم المرأة شرعا تارة يختص بالوطي كحالة الحيض والصوم وتارة يعم كحالة الإحرام والاعتكاف وتارة وقع فيه الخلاف كحالة الاستبراء للأمة أو الظَّهار واستمتاع المالك بالجارية المرهونة .