الولادة مبدؤها يوم السابع من مولده ولو أخّر جاز ولو بلغ ولم يختتن وجب أن يختن نفسه ، وقد أخذ إطلاق الوجوب في عبارته من عبارة الشرائع وأراد بها الوجوب في الجملة كما قاله ثاني الشهيدين في المسالك حيث قال : لا خلاف بين العلماء في وجوب الختان في الجملة وأنه من الفطرة الحنفيّة وإنّما الكلام في أول وقت وجوبه هل هو قبل التكليف بحيث إذا بلغ الصبي يكون قد اختتن قبله ولو بقليل أم لا يجب إلا بعد البلوغ كغيره من التكليفات المتعلقة بالمكلَّف ؟ يظهر من عبارة الشرائع الأوّل لإطلاق حكمه عليه بالوجوب ولا ينافيه حكمه عليه باستحبابه يوم السابع لأنّ الوجوب على هذا القول موسّع من حين الولادة إلى أن يقرب التكليف .
وعلى هذا فيكون الوجوب متعلَّقا بالولي فإن لم يفعل إلى أن بلغ الصبي أثم وتعلَّق الوجوب حينئذ بالولد .
وبهذا القول صرّح العلامة في التحرير وقال : ولا يجوز تأخيره إلى البلوغ ، ووجه هذا القول إطلاق الأمر به * ( ل ) * لولي في * ( النصوص المستفيضة وهو ) * المنصوص عليه فيها بأنه * ( من الفطرة الحنيفية ) * التي جاء بها إبراهيم ( عليه السلام ) وفيها أنه أول من اختتن بالقدوم مع أنّ الأنبياء لا يلدون إلا مختونين وإنما تجري له الختان على محلَّها في اليوم السابع ، ويعبّر عن ذلك بالختان ولكن هذه الأخبار المعبرة بهذه العبارات لا تفي بالوجوب الموسّع كما زعموه لا على الولي ولا على المولود بل هو من الأمور المسنونة .
وأمّا ما ادعي من أنّ وجوبه غيري لتوقف صحة العبادة عليه كالصّلاة والطواف ونحوهما فمما لم يقم عليه دليل وهذه الأخبار
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٦