أحدهما أنّه يبطل حقّه لتأخّر النفي مع القدرة عليه ومعرفة الولد فصار كما لو سكت عن نفيه بعد انفصاله طمعا في أن يموت .
والثاني أنّ له النفي لأنّ مثل هذا عذر واضح في العرف ومن الأعذار ما لو أخّر وقال « إنّي لم أعلم أنّها ولدت » وكان غائبا أو حاضرا بحيث يمكن ذلك في حقّه ويختلف ذلك بكونه في محلة أخرى أو في محلَّتها أو في دارها أو في دار نائية ولو قال « أخبرت بالولادة ولكن لم أصدّق المخبر » نظر فإن أخبره فاسق أو صبي صدّق بيمينه وعذر وإن أخبره عدلان لم يعذر فإنّهما مصدّقان شرعا ، وإن أخبره عدل حرّ أو عبد ، ذكر أو أنثى ، ففيه وجهان أحدهما أنّه يصدّق ويعذر لأنّه أخبره من لم يثبت بشهادته الحقّ .
والثاني أنّه لا يصدّق ويسقط حقّه لأنّ خبره مقبول وهذا سبيله سبيل الأخبار ، ولو قال « عرفت الولادة ولم أعلم أنّ لي حقّ النفي » فإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل وإن أمكن بأن كان حديث العهد بالإسلام أو ناشئا في بلاد بعيدة نائية عن الإسلام قبل وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام فوجهان أيضا أجودهما القبول بيمينه مع إمكان صدقه . * ( و ) * على كلّ تقدير أنّه * ( إذا اعترف به وقتا ما ) * وكان الاعتراف منه في صحة من عقله اختيارا * ( لحق به ولم ينتف منه أبدا وإن كان قد نفاه أولا للنصوص ) * المستفيضة الدالة على ذلك .
فمنها صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : أيّما رجل أقرّ بولده ثمّ انتفى منه فليس له ذلك ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته ووليدته .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٥٣