السلام ) فقال : إنّي ابتليت بأمر عظيم ، إنّ لي جارية كنت أطأها فوطأتها يوما فخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لآخذها فوجدت غلاما لي على بطنها فعددت لها من ذلك تسعة أشهر فولدت جارية ، قال : فقال لي ( عليه السلام ) : لا ينبغي لك أن تقربها ولا تبعها ولكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيا ثمّ أوص لها عند موتك من مالك حتى يجعل اللَّه عزّ وجلّ لها مخرجا .
وقد مرّ في معناها أخبار أخر لا تساويها في صحة السند مثل خبر محمد بن عجلان وخبر حريز وخبر عبد الحميد بن إسماعيل وهي مع تعددها قاصرة عن الأولى دلالة وعددا وقد اعتمدها الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه وتبعهم أكثر المتأخّرين فحكموا بأنّ الأمة لا تكون فراشا مطلقا ولا يلزمه الولد إلَّا بالإقرار ، وأنت قد عرفت صحة تلك وقوّتها ، فالعمل عليها .
وهذه الأخبار في الحقيقة غير منافية لها لأنّ الشارع أذن له في نفيه عند وقوع هذه التهم بها فضلا عن المشاهدة لها ، ولهذا وقع هذا التقرير في تلك الأخبار لقوله فيها « فتتهمها أو يتهمها أهلك ، فقال : أمّا شيء ظاهر فلا ، فقال له : وكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد ؟
ومن هنا قال فخر المحققين في شرحه على قواعد والده جامعا بين القولين والدليلين أنّ معنى كونها ليست فراشا أنّ لا يلحق ولدها به إلَّا بإقراره به أو بوطئها وإن كان لحوقه به .
ولا شكّ أنّ ذلك رام الجمع به بين حكم الأصحاب بكونها ليست فراشا مطلقا وبين حكمهم في باب إلحاق الأولاد بلحوق ولد الأمة بالمولى الواطي وانّه يلزمه الإقرار به حيث يمكن كونه منه وإنّه لو وطأها غيره
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 244
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٤٤