ثاني الشهيدين في مسالكه مع غوره في التحقيق وإكثاره في التدقيق فإنّه لم يقنع بتضعيف قول القاضي حتى جعل ضعفه واضحا محتجا بما ذكره المصنّف من الكلام والتعليل ، وهو أنّ تجديد العدّة إنّما يجب لو وطأ بعد تجديد العقد عليها ثانيا لأنّ هذا النكاح جديد لا يرتبط بحكم السابق ولم يبين وجه سقوط العدّة الأولى فإنّه إن كانت العلة المسقطة هي الفراش والتزويج بها فهذا إنّما يسقطها بالنسبة إلى هذا الزوج لعدم وجوب الاستبراء من مائه ، ألا ترى إلى أنّها لا تسقط بفراش آخر خصوصا على قولهم بعدم تداخل العدد ، وقد سمعت عن قريب حتى لو تقدمت عدّة الأخير لكونها حملا أكمل العدّة الأولى بعده وما ذلك إلَّا لكون الفراش غير مسقط لها ، فتأمّل المقام فإنّه حريّ بالتأمل التامّ ، واعتبر ما عللته الأخبار من وجه الحكمة في وجوب العدّة وهو براءة ساحة الأرحام لئلا تختلط الأنساب والأولاد ويقع الاشتباه فيهم والازدحام والدعاوي والخصام وهذا ظاهر لا يعتريه الشكوك والإبهام .
ومن طلَّق وهو غائب عن زوجته وأراد نكاح أختها أو الخامسة فليتجنّب ذلك مدّة أطول العدد وهي التسعة الأشهر وهو أقصى مدّة الحمل أو الاسترابة به .
ففي صحيح حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل له أربع نسوة طلَّق واحدة منهن وهو غائب عنهن متى يجوز له أن يتزوّج ؟ قال : بعد تسعة أشهر ، وفيها أجلان فساد الحيض وفساد الحمل .
وعلى هذا فيجب حمل الأخبار المطلَّقة التي لم تعيّن قدر العدّة وإنّما علَّقت الجواز على انقضاء العدّة مثل موثّقة عمار وصحيح عبد اللَّه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٠٤