فما اختاره العلامة في السرائر وتبعه عليه المتأخرون من جواز الخروج لها على النحو المتعارف بإذنه فيما لا يجب وخروجها فيما يجب مطلقا كالزوجة قبل الطلاق هو الحق الحقيق بالاتباع وهو الذي نقل عليه الفضل بن شاذان الإجماع . * ( و ) * أمّا * ( المطلَّقة البائنة ) * فلا يجب لها الإسكان ولا يلزمها لزوم المكان فلها أن * ( تذهب أين شاءت عندنا ) * معاشر الإماميّة وإن خالف بعض العامة فلا عبرة به * ( للأصل ) * فإنّه مباح بالأصالة فتستصحب إلى أن يثبت المنع * ( وللصحاح المستفيضة ) * الواردة فيها .
فمن تلك الصحاح صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن شيء من الطلاق فقال : إذا طلَّق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلَّقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث شاءت ولا نفقة قال : فقلت :
أليس اللَّه يقول : لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يخرجن ؟ قال : فقال :
إنّما عني بذلك التي تطلَّق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلَّق الثالثة فإذا طلَّقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلَّقها ثمّ يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدّتها ، والأخبار بهذا المضمون من الصحاح وغيرها مستفيضة وكان قول المصنّف هنا للأصل والصحاح المستفيضة ليس استدلالا على البائن بل على الرجعيّة أيضا فإن المنع من خروجها وإخراجها مطلقا ليس بمسلَّم وإن ظهر من الآية لأنّ صحيح الحلبي وغيره من الأخبار قد دلّ على جواز خروجها بإذنه في الحقوق والطاعات وإن كان معيّن الوقت حيث يكون بعد نصف الليل وهو قويّ
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 193
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٣