يعلم أين هو من الأرض كلَّها ولم يأتها منه كتاب ولا خبر فإنّها تأتي الإمام فيأمرها أن تنتظر أربع سنين فيطلب في الأرض ، فإن لم يوجد له أثر حتى تمضي أربع سنين أمرها أن تعتدّ أربعة أشهر وعشرا ثمّ تحلّ للرجال فإن قدم زوجها بعد ما تنقضي عدّتها فليس له عليها رجعة ، فإن قدم وهي في عدّتها أربعة أشهر وعشرا فهو أملك برجعتها .
وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا ( عليه السلام ) قال في المفقود : لا تتزوّج امرأته حتى يبلغها موته أو طلاق أو لحوق بأهل الشرك .
فهذه جملة أخبار الباب وقد اشتملت على أحكام المفقود لكنّها لا تخلو عن معارضة أشار إليها المصنّف في عبارته ، وقد ارتكب الجمع بينها في الوافي بوجه زعم دفع المعارضة به ، لكنّه لا يخلو عن تكلَّف حيث قال بعد ذكره الأخبار المذكورة : وإن أردت أن يتضح لك ما تضمنته هذه الأخبار بحيث تتلائم وتتطابق فاسمع لما يتلى عليك ، فنقول وباللَّه التوفيق : إذا فقد الرجل بحيث لم يوجد له خبر أصلا فإن مضى عليه من حين فقد خبره أربع سنين ولم يوجد من أنفق على امرأته بعد ذلك ولم تصبر هي على ذلك ، أجبر وليّه على طلاقها بعد تحقق الفحص عنه سواء وقع الفحص بعد مضيّ الأربع أو بعده ، وسواء وقع من الولي أو الوالي أو غيرهما وعدّتها عدّة الوفاة غير أنّه جاز له الرجعة فيها إن قدم قبل انقضائها فقوله ( عليه السلام ) في الخبر الأوّل « إذا مضى لها أربع سنين بعث الوالي أو يكتب » يعني إذا لم يقع الفحص عنه قبل ذلك .
وقوله في الخبر الثاني « فإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين » يعني مع ما مضى من حين فقد خبره حتى يتمّ الأربع .
يدلّ على الأوّل قوله في الخبر الثاني « فإن لم يجز عنه بشيء حتى
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 177
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٧٧