تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقد صرّح بهذه العلل في الأخبار ففي خبر محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك كيف صار عدّة المطلَّقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصار عدّة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟ فقال : أمّا عدّة المطلَّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد وأمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها فإنّ اللَّه عزّ وجلّ شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا فلم يحابهنّ فيما شرط لهنّ ولم يحر فيما شرط عليهنّ . أمّا ما شرط لهنّ في الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول اللَّه عزّ وجلّ * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) * فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنّه غاية صبر المرأة عن الرجل . وأمّا ما شرط عليهنّ فإنّه أمرها أن تعتدّ إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ له منها عند موته ما أخذ منه لها في حياته عند إيلائه ، قال اللَّه تبارك وتعالى * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * ولم يذكر العشرة الأيام في العدّة إلَّا مع الأربعة الأشهر ، وعلم أنّ غاية صبر المرأة الأربعة الأشهر في ترك الجماع فمن ثمّ أوجبه عليها ولها . وأمّا الأخبار الدالَّة على أنّ غير المدخول بها يجب عليها هذه العدّة فموثّقة ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المتوفّى عنها زوجها ولم يمسّها قال : لا تنكح حتى تعتدّ أربعة أشهر وعشرا عدّة المتوفّى عنها زوجها . وموثّقة عبيد بن زرارة وموثّقة سماعة وما جاء بخلافها من الأخبار مثل خبر محمد بن عمر الساباطي قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل تزوّج امرأة فطلَّقها قبل أن يدخل بها ؟ قال : لا عدّة عليها .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 153 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور