والظاهر أنّه لا نصّ في المسألة بالخصوص ؛ ولذا علَّله في محكيّ المعتبر : بأنّ الاغتسال والوضوء على من مسّ ميّتاً واجب أو مستحبّ . وكيف كان ، الأمر به على الفور ، فيكون التعجيل أفضل « 1 » ، انتهى . ونحوه ما عن التذكرة في خصوص الغسل « 2 » ، وفي ظاهر هذا التعليل ما لا يخفى .
نعم ، عن المنتهي تعليله بقوله : ليكون « 3 » أبلغ أحواله من الطهارة المزيلة للعينيّة والحكميّة عند تكفين البالغ في الطهارة « 4 » ، وهذا جيّد ويكون إرجاعه إلى ما دلّ على تعليل وجوب غسل المسّ بأنّه لأجل ملاقاته للمؤمنين ، وقد ثبت أنّ حرمة المؤمن حيّاً كحرمته ميّتاً ، فاستحبّ أن لا يلاقي الميّت الطاهر من الخبث والحدث إلَّا طاهراً منهما .
ويمكن إرجاع ما تقدّم عن المعتبر والتذكرة إلى هذا ، ومحصّله : استحباب تعجيل ما وجب عليه ليلاقي الميّت ويقلَّبه مع الطهارة ، لا مجرّد الاستحباب النفسيّ الثابت في التطهّر ، فلا يرد أنّه لا يصير بذلك من سنن التكفين .
ولا يعارضه حينئذٍ أدلَّة استحباب تعجيل التجهيز كما توهّم ؛ لأنّ المراد بالتعجيل ما يقابل التواني والتأخير ، لا حذف بعض مستحبّات التجهيز ، فكلّ ما ثبت استحباب شيءٍ في التجهيز فلا ينافيه أدلَّة التعجيل ، بل الأمر كذلك حتّى لو كان الاستحباب من باب التسامح في أدلَّة السنن ، كما
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 284 .
« 2 » التذكرة 2 : 8 .
« 3 » في المصدر : « على أبلغ » .
« 4 » المنتهي 1 : 438 .