أنّ هذا التعليل يعطي الاستحباب « 1 » ، كما هو نصّ الجامع .
أقول : والظاهر من التعليل أولويّة كونها مع الميّت ، لا أولويّة أصل الدفن ، فإن كان ما في الجامع كذلك فلا خلاف يظهر في وجوب أصل الدفن .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما عن المنتهي « 2 » وغيره « 3 » : من أنّه جزء الميّت فيدفن معه - : مرسلة ابن أبي عمير السابقة « 4 » ، ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله : « قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميّت يكون عليه الشعر ، فيحلق عنه أو يقلم ظفره ، قال : لا يمسّ منه شيء اغسله وادفنه » « 5 » .
وعن الأردبيلي : التأمّل فيه ؛ لعدم صحّة الخبر « 6 » ، ولأنه يحتمل أن يكون السؤال عن جواز حلق الشعر وقلم الظفر ، فأجاب عليه السلام بالنهي عن مسّ شيء ، بل يغسل يعني الميّت ويدفن من غير تعرّض لحلق شعره أو قلم ظفره . وفيه نظر .
إلَّا أنّه يبقى الإشكال في أنّ المراد بالغسل المأمور به في الرواية هي الأغسال المعهودة بالمياه الثلاثة أو مطلق الغسل بالماء القراح تعبّداً وإن كان ممّا لم ينفعل بالموت .
هامش
« 1 » كشف اللثام 2 : 307 .
« 2 » المنتهي 1 : 431 .
« 3 » انظر التذكرة 2 : 22 .
« 4 » تقدّمت في الصفحة 290 .
« 5 » الوسائل 2 : 694 ، الباب 11 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 .
« 6 » مجمع الفائدة 1 : 188 .