قولان ، أقواهما : الثاني ، وفاقاً للشهيدين « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » وجماعة « 3 » ؛ للأصل وانصراف ما دلّ على ارتفاع الأحكام بعد الغسل إلى الغسل التامّ دون الناقص وإن كان مأموراً به عند الاضطرار وقلنا : بأنّ الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء عقلًا كما حقّق في الأُصول « 4 » ، إلَّا أنّ الإجزاء لا يستلزم ترتّب الآثار الوضعيّة المترتّبة على الفعل الاختياري ، فمعنى بدليّة الاضطراري عنه ترتّب بعض آثاره عليه ، مثل جواز الدفن فيما نحن فيه ، لحصول خفّة في حدثه وخبثه بعد هذا الغسل ، فهو بمنزلة مسح عين النجاسة للصلاة الذي أوجبه بعض « 5 » عند تعذّر إزالتها بالماء ؛ حيث يكفي في بدليّته عن الغسل والأمر به جواز إيقاع الصلاة فيه قبل وجدان الماء .
وممّا ذكرنا يظهر عدم الإجزاء ووجوب الإعادة إذا تمكَّن من الغسل التامّ ، خلافاً لما عن المدارك « 6 » ، فاستظهر الإجزاء ؛ تبعاً لشيخه المحقّق الأردبيلي « 7 » ؛ بناءً على أنّ الأمر بالبدل الاضطراري يقتضي الإجزاء عن الاختياري ، وهو حسن لو ثبت كون الإسقاط بنفس البدل عند الاضطرار
هامش
« 1 » الذكرى 1 : 345 ، وروض الجنان : 100 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 372 .
« 3 » كالمحدّث البحراني في الحدائق 3 : 332 333 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 4 : 141 .
« 4 » مطارح الأنظار : 20 .
« 5 » كالمحقّق في المعتبر 1 : 126 .
« 6 » المدارك 2 : 84 .
« 7 » مجمع الفائدة 1 : 184 .