بعد قيام الدليل على عدم سقوط الميسور بالمعسور « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ المأمور به شيء واحد هو الغسل ، ومتعلَّقه أيضاً شيء واحد مركَّب من شيئين ممتزجين على ما هو مدلول قوله عليه السلام : « اغسله بماء وسدر » وليس معناه : اغسله بماء واغسله بسدر ، وإن كان الأصل في العطف يقتضي ذلك ، إلَّا أنّ العطف على هذا النحو بحرف الواو كثير ، كما لا يخفى .
ثمّ إذا سلَّم دلالة « اغسله بماء وسدر » على كون المأمور به شيئين متمايزين لم يقدح التعبير عنه في بعض الأخبار الأُخر ب « ماء السدر » لأنّ التركيب العقلي الاعتباري المنتزع من التركيب الخارجي بمنزلة المركَّب الخارجي في عدم سقوط جزء « 2 » الميسور بتعسّر جزئه الآخر ؛ فإنّ ماء السدر ليس من قبيل ماء الرمّان ، كما هو واضح .
ثمّ لو سلَّم تغاير عنواني الإضافة والعطف في المؤدّى ، كان اللازم تحكيم ما دلّ على وجوب الغسل بماء السدر على ما دلّ على وجوب الغسل بماء وسدر ؛ لأنّ الأوّل كالتقييد للثاني ، فتأمّل .
ثمّ لا وجه لما ذكر أخيراً بقوله : وبعد تسليمه . . إلى آخره ؛ إذ لا دليل على وجوب المقدور من الشيئين المتمايزين خارجاً المأمور بهما على وجه الاجتماع إلَّا أدلَّة عدم سقوط الميسور بالمعسور ، وإلَّا فهي لا تحتاج إلى الاستدلال بها في التكاليف المستقلَّة ، كما أنّها لا تجري في التركيبات العقليّة الحاصلة بسبب الإضافة أو التوصيف ، كماء الرمّان ونحوه .
فالتحقيق : أن لا فرق في هذا المقام بين التركيب الإضافي والعطفي ،
هامش
« 1 » الجواهر 4 : 138 .
« 2 » كذا ، والمناسب : « الجزء » .