وفيه : أنّ هذا إنّما يتطرّق في صحيحة ابن مسلم الدالَّة على التشبيه « 1 » ، دون المستفيضة الدالَّة على أنّ الميّت جنب يغسّل غسل الجنابة « 2 » ، وكذا الأخبار الدالَّة على أنّ المقصود تنظيف الميّت « 3 » ، فالقول باجتزاء الارتماس لا يخلو من قوّة ، وإن كان الأحوط خلافه .
ومحلّ الخلاف : اجتزاء الارتماس عن الترتيب بين الأعضاء ، لا جواز الترتيب على وجه الارتماس ، بأن يغمس كلّ جانب في الماء أو يغمس الكلّ بقصد غسل عضوٍ واحدٍ ، فإنّه جائز اتّفاقاً ، كما أنّ الاجتزاء بالارتماس عن الترتيب بين الأغسال غير جائز اتفاقاً . والأحوط الصبّ في الأعضاء أيضاً ؛ خروجاً عن خلاف من أوجب ذلك في غسل الجنابة « 4 » ولم يكتف بارتماس العضو في الماء ، وإن كان ضعيفاً .
ثمّ إنّ وجوب تثليث الغسلات بالخليطين والقراح مختصّ بحال التمكَّن من الماء والخليط .
وإن فقد أحدهما ، فإن كان المفقود هو الماء ، بأن لم يكف الموجود منه إلَّا لغسل واحد ، ففي وجوب استعماله قراحاً أو وجوب خلطه بالسدر ، قولان .
اختار الأوّل في الذكرى ؛ لأنّه أقوى في التطهير « 5 » ، ويتّضح ذلك
هامش
« 1 » الوسائل 2 : 685 ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، الحديث الأوّل .
« 2 » الوسائل 2 : 685 ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت .
« 3 » الوسائل 2 : 678 ، الباب الأوّل من أبواب غسل الميّت .
« 4 » مثل المحقّق النراقي في مستند الشيعة 2 : 332 .
« 5 » الذكرى 1 : 345 .