ويؤيّده : إطلاق ما تقدّم « 1 » في تغسيل المحارم للميّت من جواز صبّ الأجانب ، إلَّا أن تحمل تلك الإطلاقات على الصورة الثانية أو الثالثة .
وقد يشترك مع الصابّ في الغسل ، وهذا أيضاً على وجهين :
أحدهما : أن يصبّ أحدهما الماء في موضع فيجريه الآخر إلى موضع آخر بيده ، وهذا وإن لم يكن مقلَّباً من هذه الجهة إلَّا أنّ المقلَّب في العرف لا يخلو عن هذا الفعل ، كما لا يخفى . ولا ينبغي الخلاف والإشكال هنا في اشتراط النيّة من كلٍّ منهما في عمله ، كما صرّح به في جامع المقاصد معلَّلًا بامتناع ابتناء فعل أحدهما على نيّة الآخر « 2 » .
والثاني : أن يصبّ أحدهما الماء بحيث يعمّ جميع العضو حيث لا يحتاج إلى استعمال الآخر ، ويستعمل الآخر الماء أيضاً في جميع المحلّ بحيث يكون وقوع الصبّ من الصابّ كالانصباب من الميزاب . والظاهر جواز النيّة من كلٍّ منهما ، وتركها من كلٍّ منهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما غاسل حقيقة ، فإذا لوحظ صدور الغسل من الصابّ وقيامه كان المقلَّب كاللاغي ، إلَّا أن يريد الاهتمام في إيصال الماء وتنظيف الميّت ، فيكون عمله مستحبّاً ، وإذا لوحظ صدور الفعل من المقلَّب وقيامه به كان الصابّ كالآلة والميزاب . ويمكن حمل كلام الشهيد « 3 » على هذا القسم الثالث ؛ بقرينة فرض الاشتراك في الغسل ، وعدم التعبير عن غير الصابّ بالمقلَّب ، وتعليله : بأنّ الصابّ كالآلة ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا إشكال في المسألة بحمد الله سبحانه .
هامش
« 1 » راجع الصفحة 237 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 369 .
« 3 » المتقدّم في الصفحة 249 .