مجال لفقد النصّ الدالّ عليه « 1 » .
نعم ربما يحسن الإيراد هنا من مثل صاحب الحدائق ممّن يرى جواز الفصل بأقلّ الطهر بين أجزاء الحيضة الواحدة ، ويحصر اعتبار الفصل بالعشر بين الحيضتين « 2 » ، وقد عرفت الحال فيه .
ثمّ إنّ الحكم بنفاسيّة العشرة هنا مقيّد كما في السابق ، عند من يرى أكثر النفاس العادة بعدم كون المرأة معتادة لما دونها مع تجاوز الدم العشرة ، وإلَّا فالنفاس في مسألة الكتاب هو الأوّل ، قال في الروض : ويترتّب على كون الأوّل نفاساً خاصة إمكان الحكم بالحيض من الثاني عشر فصاعداً إن استفادت منه تمييزاً ، أو لم تر في العاشر ورأت الثاني وما بعده إلى ثلاثة ، قد يحكم بكونها حيضاً لإمكانه « 3 » ، انتهى ، وهو حسن .
هذا كلَّه على مذهب من يحدّ الأكثر بالعشرة ، وأمّا من يحدّه بثمانية ، فلو لم تر بعد الأوّل إلَّا الخامس عشر واستمرّ ثلاثة ، فإن كانت غير معتادة أو كان في غير أيام عادتها فالظاهر الحكم بكونها نفاساً ؛ لعموم دليل النفاس في الدم عقيب الولادة ولا يعارضها قاعدة الإمكان ؛ لأنّ ذلك العموم دليل الامتناع . وإن صادف أيّام المعتادة فهل يرجّح عموم أدلَّة النفاس أو عموم أدلَّة التحيّض في العادة ؟ وجهان ، ولا يبعد ترجيح دليل النفاس .
هذا إذا اجتمع شرائط الحيض ، أمّا إذا كان أقلّ من ثلاثة مثلًا ، فالظاهر تعيين كونه نفاساً ، لأنّه في وقت إمكانه مع الصدق عرفاً كما ذكرنا
هامش
« 1 » الذخيرة : 79 .
« 2 » الحدائق 3 : 325 .
« 3 » روض الجنان : 91 .