ويظهر من ذيلها وذيل الحسنة المتقدّمة أنّ تمييز الحيض عن الاستحاضة بهذه الصفات ممّا هو مركوز في أذهان النساء ، ومن المسلَّمات عندهنّ بالتجربة ، وحينئذٍ فيجب التمييز بها لصدق الحيض عرفاً على ذي الصفة ، وسلبه عرفاً عن فاقدها ، فقد تطابق العرف والشرع على أنّ الأصل في غير المعتادة الرجوع إلى هذه الصفات عند الاشتباه .
وظهر ضعف ما اعترض به صاحب الحدائق على المشهور : من أنّ الرجوع إلى التمييز في مرسلة يونس المتقدّمة « 1 » مختصّ بالمضطربة ، وجعل فيها سنّة المبتدأة الرجوع إلى الروايات « 2 » .
وفيه مضافاً إلى ما عرفت من عدم الحاجة إلى المرسلة في وجوب الرجوع إلى التمييز ، بل هو أصل عرفي وشرعي عند الاشتباه ، وقد اعترف بذلك في بعض المحكيّ من كلامه - : أنّ مورد الرجوع إلى التمييز في المرسلة وإن كان مختصّاً فيها بالمتحيّرة الناسية ، إلَّا أنّه لا يخفى على المتأمّل فيها بتمامها أنّ المناط في ذلك مجرّد فقدان العادة ، لا خصوص سبقها ونسيانها ، وإن أبيت إلَّا عن اختصاصها بموردها فيكفي في الحكم بالنسبة إلى المبتدأة بالمعنى الأعمّ : العمومات المتقدّمة السليمة عن معارضة ما يقبل لتخصيصها ، عدا ما ذكره من أنّ حكم المبتدأة في المرسلة هو الرجوع إلى الروايات لا التمييز .
وما ذكره من جملة من الأخبار تدلّ على أنّ حكم المبتدأة هو الرجوع إلى الأيّام ، مثل : موثّقة ابن بكير : « عن المرأة إذا رأت الدم في
هامش
« 1 » تقدّمت في الصفحة 220 225 .
« 2 » الحدائق 3 : 194 .