وهذا أيضاً لا يخلو عن منافاة لظاهر كلمات الأصحاب والأخبار ، إلَّا أنّه يمكن حمل كلماتهم على اجتماع عادة وتمييز في حيض واحد ، لكن ظهور الأخبار في طرح ما سوى أيّام العادة ، سيّما المرسلة الطويلة ، ممّا لا ينكر ، فالقول بظاهرها كما عن جماعة من متأخّري المتأخّرين كصاحبي الذخيرة « 1 » والحدائق « 2 » والوحيد في شرح المفاتيح « 3 » لا يخلو من قوّة .
هذا كلَّه في المعتادة * ( و ) * أمّا غير ذات العادة من الأقسام الثلاثة الباقية ، فمن كان منهنّ * ( ذات التمييز ) * واجدة لما يميّز به حيضها عن طهرها رجعت * ( إليه ) * أي إلى تمييزه ، والتمييز يحصل بصفات الحيض والاستحاضة ، فما كان من الدم الجامع لشروط الحيض على صفته جعله حيضاً ، وجعل ما عداه استحاضة .
ورجوع غير المعتادة في الجملة إلى التمييز هو المعروف بين الأصحاب ، بل الظاهر كونه مجمعاً عليه ، كما هو صريح الخلاف وظاهر المعتبر والمنتهى .
ففي الخلاف : المستحاضة إن كان لها طريق تميّز بين دم الحيض والاستحاضة رجعت إليه ، فإن لم يتميّز لها رجعت إلى عادة نسائها ، أو قعدت في كلّ شهر ستّة أيّام أو سبعة أيّام . . إلى أن قال : دليلنا على ذلك إجماع الفرقة ، روى حفص بن البختري « 4 » ، فذكر الحسنة الآتية « 5 » ، انتهى .
هامش
« 1 » الذخيرة : 65 .
« 2 » الحدائق 3 : 194 .
« 3 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 45 .
« 4 » الخلاف 1 : 229 ، المسألة 197 .
« 5 » في الصفحة 242 .