ثجّاً « ، فدلَّت على أنّ رجوع حمنة إلى الروايات إنّما كان لاتّحاد لون الدم الذي استفاده عليه السلام من قولها : » إنّي أثجّه ثجّاً « فلو فرض اختلاف الدم في المبتدأة فليس لها الرجوع إلى السبع والثلاث والعشرين بمقتضى التعليل المذكور ، فيجب إمّا إلحاقها بالمعتادة وهو غير معقول ، وإمّا خروج سنّتها عن السنن الثلاث ، وهو باطل بمقتضى الحصر المنصوص عليه في مواضع من الرواية ، فتعيّن إلحاقها بالناسية في الرجوع إلى التميّز .
مع أنّ حكمها يمكن أن يستفاد من تعليل رجوع الناسية الفاقدة للتميّز إلى الروايات إنّ « 1 » قصّتها قصّة حمنة ، فدلّ على أنّ كلّ من كان مثلها لا بدّ أن ترجع إلى الروايات ، وتقدّم في الروايات أنّ إرجاع حمنة إلى الروايات لمخالفتها للقسمين الأوّلين في العادة والتميّز ، فدلّ على أنّ التميّز كالعادة مقدّم على الروايات مطلقاً ، والمرجع بعده إلى الروايات مطلقاً أيضاً ، فافهم .
هذا ، مع أنّ دعوى شمول السنّة الثانية لمن لم يستقرّ لها عادة لا يخلو عن شهادة بعض الفقرات له .
فثبت من ذلك كلَّه أنّ المبتدأة والناسية لا تختلفان في الحكم المذكور في الرواية ، وإنّما ذكر كلا منهما في مورد السنّة على حدة من باب غلبة دخول الناسية في موضع التمييز ، وغلبة دخول المبتدأة في موضع الروايات . ومن هنا ذكر الوحيد في شرح المفاتيح : أنّ بالتأمّل في الرواية يظهر ظهوراً تامّاً أنّ حكم المبتدأة والمضطربة واحد « 2 » ، انتهى . ومنه أيضاً يظهر اندفاع
هامش
« 1 » كذا ، والظاهر : « بأنّ » .
« 2 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 49 .