وقد دعاه إلى التكلَّف الذي ذكره في قوله : « لأنّا نقول » مع كونه مخالفاً لظاهر اللفظ ، بل صريح قوله عليه السلام : « لم ترَ الدم قط ورأت أوّل ما أدركت واستمرّ بها » ما زعمه من دلالة الرواية على حصر المستحاضة في ثلاث ، ولا يخفى أن ليس في موضع منها دلالة على ذلك ، وإنّما يدلّ على حصر سنن المستحاضة في ثلاث .
وأضعف من ذلك : ما ذكره المحقّق الخوانساري في حاشية الروضة « 1 » من عدم ظهور الرواية في الناسية ، وإنّما المراد بذات السنّة الثانية هي من ليس لها عادة بالفعل وإن كانت لها سابقاً ، وأنّ المراد بقوله : « أغفلت » أي : تركت ، لا نسيت .
وأنت خبير بأنّ عدّة مواضع من الرواية تأبى عن ذلك .
فالتحقيق : دخول الناسية في الرواية ، وحينئذٍ فلا بدّ من إلحاق من لم يستقرّ لها عادة « 2 » بإحدى الأصناف المزبورة ، ولا إشكال في عدم لحوقها بالمعتادة ، فبقي داخلة في إحدى الأخيرتين .
لكن الظاهر من مساق الرواية عدم اختلاف حكم الأخيرتين ، وأنّ ما وقع في الرواية من الحكم برجوع الناسية إلى التميّز والمبتدأة إلى الروايات إنّما هو لأنّ الغالب في المبتدأة اتّحاد لون الدم وكثرته لقوّة زائدة ، وفي الناسية خلاف ذلك ؛ ولذا صرّح عليه السلام فيما بعد في الناسية بقوله : « وإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها ، وكان الدم على لون واحد فسنّتها السبع والثلاث والعشرون ؛ لأنّ قصّتها قصّة حمنة حين قالت : إنّي أثجّه
هامش
« 1 » حاشية الروضة : 61 .
« 2 » من « ب » .