مراد المجمعين من الاستقرار هو الواقعي المتيقّن ، وبعبارة أخرى : الدم الموجود في ثلاثة أيّام ، وليس لفظ « الإمكان المستقرّ » وارداً في نصّ شرعي حتّى يترتّب على الثابت منه بالاستصحاب ما يترتّب على المستقرّ الواقعي ، فافهم .
وبه يندفع ما يتوهّم أنّه لو بني على أصالة بقاء الدم لم يجز الحكم بالتحيّض بعد الثلاثة ؛ لأصالة بقائه إلى ما بعد العشرة .
مضافاً إلى أنّ مجرّد بقائه إلى ما بعد العشرة لا يوجب عدم حيضيّة المرئي ابتداءً ، إلَّا إذا فرض حدوث دم آخر أقوى منه ، وعرفت أنّ الأصل عدمه وإن قلنا بجريان أصالة البقاء في هذا الدم الموجود ، مع أنّ التجاوز عن العشرة ، مع تجدّد الدم الأقوى ليس كانقطاع الدم على ما دون الثلاثة بحيث يكشف عن امتناع كون المرئي أوّلًا حيضاً في الواقع ليكون احتماله موجباً لعدم استقرار الإمكان ، وإنّما هو حكم شرعي ظاهري يرجع إلى ترجيح أحد الدمين اللذين يمكن حيضيّة كلّ منهما إمكاناً مستقرّاً على الآخر لمرجّح شرعي وهي الصفة .
ولأجل ما ذكرنا كلا أو بعضاً لم يتمسّك بهذه القاعدة أحد ممّن ادّعى الإجماع عليها ، كالمحقّق « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » وكاشف اللثام « 3 » وغيرهم « 4 » ،
هامش
« 1 » نسب إليه ذلك في كشف اللثام 2 : 68 وغيره ، لكن القاعدة غير داخلة في معقد الإجماع الذي ذكره ، انظر المعتبر 1 : 203 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 288 .
« 3 » كشف اللثام 2 : 68 .
« 4 » مثل السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 345 .