على أنّ مطلق الدم المرئي أو خصوص الصفرة بعد الحيض بيومين ليس من الحيض .
لكن الإنصاف : أنّ الظاهر من هذه الأخبار ما إذا رأت الدم في أيّامها وتعدّت عن أيّامها بيوم أو يومين ، لا ما إذا حدث الدم بعد أيّامها ، وبين المسألتين بونٌ واضح .
وربما اشتبه الأمر على بعض ، فتخيّل أنّ الكلام هنا في المسألة الأُولى ، فاختار في المسألة أنّ الدم إذا تأخّر عن العادة فلا بدّ من الاستظهار بيوم أو يومين ، ومنه يظهر أيضاً فساد ما أجاب به في الحدائق « 1 » عن صاحبي المدارك والذخيرة ، حيث رجّحا في المسألة التحيّض مع اتّصاف الدم بصفات الحيض : من أنّ هذا مخالف للأخبار الدالَّة على الاستظهار ؛ إذ لا تفصيل فيها بين كون الدم بالصفات وعدمه ، فالحكم بالتحيّض في المقام لا يخلو عن إشكال ، كما لا يخلو عن قوّة ؛ للوجوه المذكورة ؛ ولذا مال إلى الحكم بالتحيّض من لم يحكم به في المتقدّم كالشهيد « 2 » والمحقّق « 3 » . وعليه فالظاهر أنّه لا فرق بين التأخّر بزمان طويل أو قصير ؛ لأنّه كلما طال الزمان زاد انبعاثاً ، إذ المفروض أنّها لم تر الدم في العادة .
ثمّ إنّ المحكيّ عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : ومتى استقرّ لها عادة ثمّ تقدّمها الدم أو تأخّر بيوم أو يومين حكمت بأنّه من الحيض ، وإن تقدّم بأكثر من ذلك أو تأخّر بمثل ذلك إلى تمام العشرة حكم أيضاً بأنّه دم
هامش
« 1 » الحدائق 3 : 215 .
« 2 » المسالك 1 : 60 .
« 3 » جامع المقاصد 1 : 302 .