ولا ريب أنّ مراد الشيخ من عادة الطهر ليس وجوب الحكم بطهريّة الدم المرئي فيه وإن كان محكوماً عليه بالحيضيَّة ولو بقاعدة الإمكان ، بل غرضه تحصيل وقتٍ للحيض حتّى تتحيّض بمجرّد الرؤية عند حضوره ويرجع إليه عند استمرار الدم ، كما عرفت من كلام الشيخ .
بقي الكلام [ في « 1 » ] أنّ حصول العادة الوقتية بتكرّر الطهر لا يحصل بحيضتين ؛ لأنّ الطهرين المتساويين إنّما يقعان بين ثلاث حيضات ، مع أنّ ظاهر النصّ والفتوى حصول العادة مطلقاً بحيضتين ، إلَّا أن يقال : إنّ العادة هنا أيضاً إنّما حصلت بالحيضتين الأخيرتين ؛ لأنّهما الموقّتان بما بعد الطهر المعيّن دون الحيض الأوّل . نعم ، يحتاج إليه لتحقّق تساوي الطهر المحصّل للوقت .
فقد تلخّص ممّا ذكر : أنّه إذا استوت الحيضتان عدداً ووقتاً في شهرين هلاليين متواليين حصلت العادة بمجرّد تحقّق الحيض الثاني وإن كان ما بعده من الطهر مخالفاً لما بعد الحيض الأوّل من الطهر ، وأمّا إذا استوتا لا على هذا الوجه ، بأن نقصتا عن الشهرين أو زادتا فلا بدّ من تكرير طهرين متساويين ، كما يعلم ذلك ممّا ذكره الشيخ من المثالين .
ولعلّ ذلك هو مراد الشهيد من اعتبار تكرّر طهرين متساويين ، فيخصّص ذلك بصورة حصول العادة في أقلّ من الشهر وفي الزائد من الشهر ، إلَّا أنّ المنسوب إليه اعتبار ذلك مطلقاً .
قال في الذكرى : لا يشترط في العادة تعدّد الشهر . وما ذكره في الخبر من الشهر بناء على الغالب ، فلو تساوى الحيضان في شهر واحد كفى في
هامش
« 1 » الزيادة اقتضاها السياق .