الإرشاد « 1 » وبعض آخر « 2 » ، ولعلَّه من جهة أنّ الثلاثة المتفرّقة لو لم تكن مختصّة بالحيضيَّة لم يكن أقلّ الحيض ثلاثة ، بل ربما يتحقّق بها أكثر الحيض ، كما لو رأت الأوّل والخامس والعاشر فيختصّ أقلّ الحيض بالثلاثة المتوالية ، وهو خلاف المفروض من عدم اعتبار التوالي في الأقلّ .
ويمكن أن يقال : إنّ كلام أصحاب هذا القول في أيّام الدم ، وأنّ الأخبار إنّما وردت في مقام تحديد أيّام الدم قلَّة وكثرة ، كما هو ظاهر لفظ « الحيض » في قولهم عليهم السلام : « أقلّ الحيض ثلاثة وأكثره عشرة » « 3 » .
ويؤيّد ذلك ما في مرسلة يونس الآتية : « إنّ قلَّة الحيض وكثرته باعتبار قلَّة الدم وكثرته » « 4 » ، وما ورد : من أنّ « أقلَّه ثلاثة وأوسطه خمسة وأكثره عشرة » « 5 » ، فالخلاف حينئذٍ في أنّه يعتبر التوالي في أقلّ أيّام الدم أو لا يعتبر ؟ فلا ينافي ذلك كون مجموع العشرة المتحقّق فيها ثلاثة متفرّقة محكوماً بالحيضيَّة عند الشارع ، مع كونها الفرد الأقلّ للحيض ، أعني : الدم السائل أو سيلان الدم .
وهذا الذي ذكرنا من توجيه كلام القائلين بالتفرّق ، بأنّهم في مقام بيان أقلّ أيّام الرؤية لا مطلق الحيض ، أولى ممّا ذكره شارح الروضة في ذلك ؛ حيث قال : واعلم أنّ للأصحاب هنا مسامحة ؛ فإنّ كون الأقلّ ثلاثة لا يجامع تفرّقها ؛ فإنّ الظاهر أنّها مع التفرّق يكون الثلاثة وما بينها حيضاً
هامش
« 1 » انظر الهامش السابق .
« 2 » انظر الهامش السابق
« 3 » الوسائل 2 : 552 ، الباب 10 من أبواب الحيض ، الحديث 6 .
« 4 » الوسائل 2 : 551 ، الباب 10 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .
« 5 » الوسائل 2 : 552 ، الباب 10 من أبواب الحيض ، الحديث 7 .