تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الدم ، فيتساقطان ، ويبقى أصالة عدم الحيض سليمة ، ولا يعارضها أصالة عدم الاستحاضة وعدم تعلَّق أحكامها ؛ لأنّا إن قلنا بثبوت الواسطة بين الحيض والاستحاضة على ما يستفاد من كلام بعض ، كما سيجيء في باب الاستحاضة فلا تنافي بين الأصلين ، وإن قلنا بعدم الواسطة بينهما في دم لم يعلم أنّه نفاس أو قرحة أو عُذرة فأصالة عدم الحيض حاكمة على أصالة عدم الاستحاضة أيضاً ؛ لأنّ المستفاد من الفتاوى بل النصوص : أنّ كلّ دم لم يحكم عليه بالحيضيَّة شرعاً ولم يعلم أنّه لقرحة أو عُذرة أو نفاس فهو محكوم عليه بأحكام الاستحاضة ، وحينئذٍ فإذا انتفى كونه حيضاً بحكم الأصل تعيّن كونها استحاضة ، فتأمّل . ولو أغمضنا عن استفادة ذلك من النصوص والفتاوى فلنا أيضاً أن نثبت أحكام الاستحاضة ، بأن نحكم بوجوب الصلاة بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة ، فيجب الاغتسال مع غمس القطنة ؛ للقطع ببطلان الصلاة واقعاً بدونه ؛ لأنّها إمّا حائض أو مستحاضة ، ويجب تجديد الوضوء لكلّ صلاة مع عدم الغمس ؛ لأنّ الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعاً ؛ لأنّه مردّد بين الحيض والاستحاضة . ولا ينبغي أن يتوهّم إمكان العكس ، بأن ينفى بأصالة عدم الاستحاضة وجوب الأغسال وغيرها من أحكام المستحاضة ؛ ليلزم من ذلك نفي وجوب الصلاة وغيرها ؛ لما تقرّر في محلَّه « 1 » من أنّ نفي الآثار واللوازم بالأُصول لا ينفي الملزوم ، بخلاف إثبات الملزوم ، فإنّه يوجب ثبوت اللازم . وممّا يؤيّد القول المشهور ، بل يدلّ عليه بعد الأصل مضافاً إلى
هامش
« 1 » انظر فرائد الأُصول 3 : 233 ، الأمر السادس من التنبيهات في الاستصحاب .