تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لأبي مطيع البلخيّ صارت جدّة وهي من بنات ثمان عشرة سنة ، فقال أبو مطيع : فضحتنا هذه الجارية « 1 » . وكيف كان ، فالأصل في المسألة قبل الإجماع صحيحة ابن الحجّاج : « ثلاث يتزوّجن على كلّ حال : التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال : قلت : ومتى يكون كذلك ؟ قال : ما لم تبلغ تسع سنين » « 2 » . وهنا سؤال مشهور نبّه عليه جماعة ، منهم الشارح في الروض ؛ حيث قال : إنّ المصنّف وغيره ذكروا : أنّ الحيض دليل على بلوغ المرأة وإن لم يجامعه السنّ ، وحكموا هنا بأنّ الدم المرئي قبل التسع ليس بحيض ، فما الدم المحكوم بأنّه حيض حتّى يستدلّ به على البلوغ قبل التسع ؟ وجمع بعض من عاصرناه بين الكلامين بحمل الدم المحكوم بكونه حيضاً دالَّا على البلوغ على الحاصل بعد التسع وقبل إكمال العشر ، وتحريره : أنّ بلوغها بالسنّ قيل : بالتسع ، وقيل : بالعشر ، وعلى القولين لو رأت دماً بشرائط الحيض بعد التسع حكم بكونه حيضاً ، انتهى ، ثمّ استبعد هذا الوجه ، قال : والأولى في الجمع بين الكلامين : أنّه مع العلم بالسنّ لا اعتبار بالدم قبله ، ومع اشتباهه ووجود الدم في وقت إمكان البلوغ يحكم بالبلوغ ، ولا إشكال حينئذٍ « 3 » ، انتهى . أقول : إنّ ظاهر الاستشكال على الوجه الذي قرّره إنّما يرد على ظاهر كلامهم ، حيث جعلوا الحيض دليلًا مستقلا على البلوغ في مقابل السنّ ، نظير خروج المنيّ بالنسبة إلى الخمسة عشر للذكور . وحاصل ما ذكره من الجمع : جعل الحيض كاشفاً عن تحقّق التسع ،
هامش
« 1 » المنتهي 2 : 270 . « 2 » الوسائل 15 : 409 ، الباب 3 من أبواب العدد ، الحديث 5 . « 3 » روض الجنان : 60 .