وقاعدة الإمكان لا تجري في هذه الصورة كما سيجيء ، فتعيّن أن يكون الحكم مستنداً إلى نفس الانغماس لا « 1 » أصالة الحيضيَّة ، وأنّ المحقّق قدّس سرّه لا يرى أصالة التحيّض في المبتدأة قبل مضيّ الثلاثة ، مع ظهور رواية زياد ابن سوقة « 2 » فيه ، إلَّا أن يدفع الأوّل : بأنّ الانغماس جعل معرّفاً لكون الدم من الرحم ؛ لأنّه الغالب فيه ، فيحكم بالحيضيَّة لقاعدة الإمكان .
ويدفع الثاني : بأنّ رواية زياد بن سوقة ظاهرة في أزيد من يومين ؛ إذ لا يقال : إنّ الدم لا ينقطع يوماً على طريق السالبة الكلَّية مع كونه في يومين ، وكذا لا ينقطع يومها ، بناءً على بعض النسخ ، فإنّه مثل قولك : « فلان لا ينام ليله » .
وبالجملة ، فمورد الرواية لا ظهور له فيما ينافي مذهب المحقّق في المبتدأة ، مع أنّه يكفي عدم دلالتها على مذهب المشهور عند المشهور القائلين بالتحيّض بمجرّد الرؤية ، فافهم . وقد أطلنا الكلام في ذلك انتصاراً للحقّ والمحقّق .
ثمّ إنّه لا فرق في ظاهر النصّ والفتوى بين كون الاشتباه ناشئاً عن احتمال الدم في أوّل الأمر للحيض أو العُذرة ، أو ناشئاً عن احتمال طروّ احتمال الحيض بعد تحقّق دم العُذرة مع العلم ببقاء العُذرة ، أو مع احتمال انقطاعها . أمّا إذا تحقّق الحيض سابقاً واحتمل انقطاعه بعد طروّ العُذرة فالظاهر عدم دخوله تحت النصّ ، فالرجوع فيها إلى استصحاب الحيض من غير اختبار ، قويّ .
هامش
« 1 » في « ب » : « لا إلى » .
« 2 » الوسائل 2 : 536 ، الباب 2 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .