المسألة ، مثل ما إذا لم يمضِ ثلاثة ، فإنّ معقد الإجماع المذكور كما سيجيء مختصّ بما بعد الثلاثة إلى العشرة ، كيف ؟ مع أنّ المحقّق « 1 » وجماعة « 2 » حكموا في المبتدأة بعدم التحيّض .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ المحقّق لم يخالف الأصحاب في هذه المسألة ، بل ولا واحداً منهم ، وإنّما توهّم من توهّم مخالفته لهم من جهة ما رأى من ظاهر إطلاق سائر الأصحاب الحكم بالحيضيَّة مع الانغماس ، وحكمِ المحقّق « 3 » بأنّه مع الاستنقاع محتمل للحيضيَّة ، وقد عرفت مصبّ إطلاق الأصحاب ؛ حيث فرضوا المسألة فيما لو اشتبه الحيض بالعُذرة ، وظاهره الدوران بينهما ، ومرادَ المحقّق ؛ حيث فرض المسألة فيما لو جاء الدم بصفة دم الحيض ، وهو لا يستلزم الدوران .
وعلى تقدير مخالفته لهم ، فالتحقيق : ما ذكره المحقّق . وحاصله : أنّه إذا لم يكن الدم بحيث يحكم عليه وجداناً أو شرعاً بالحيضيَّة مع فرض انتفاء العذرة ، فلا دليل على الحكم عليه بها بمجرّد الانغماس ، لما عرفت من اختصاص الأخبار بصورة كون الدم محكوماً بالحيضيَّة عند فرض انتفاء العُذرة .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق الحكم بالحيضيَّة في الروايات بمجرّد الانغماس يشمل ما لو لم يعلم مع ذلك بخروج الدم من الرحم ،
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 213 .
« 2 » كالسيّد المرتضى ، على ما حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 213 ، وابن الجنيد وسلَّار ، كما حكاه عنهما في المدارك 1 : 329 .
« 3 » المعتبر 1 : 198 .