ولأجل ما ذكرنا قيّد الحلَّي في السرائر هذا الدم بما إذا كان في أيّام الحيض ، فقال : وإن اشتبه دم الحيض بدم العُذرة في زمان الحيض فلتدخل قطنة ، فإن خرجت منغمسة بالدم فذاك دم حيض ، وإن خرجت مطوّقة فذاك دم عُذرة « 1 » ، انتهى .
وبالجملة ، فحال الانغماس والتطوّق هنا في المراعاة كحال الجانب في مسألة القرحة الآتية ؛ حيث إنّه يحكم بعدم الحيضيَّة مع الخروج عن الأيمن على أحد القولين ، ومع الخروج عن الأيسر فهو قابل للحيضيَّة يرجع فيه إلى قواعد الحيض .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا وجه لاعتراض جماعة من المتأخّرين « 2 » على المحقّق قدّس سرّه في عدم جزمه بالحيضيَّة مع الانغماس ، تارةً : بأنّ المفروض دوران الأمر في الدم المذكور بين الحيض والعُذرة ، فلا وجه لعدم الحكم بالحيضيَّة بعد نفي العُذرة بالانغماس .
وأُخرى : بأنّه فرض المسألة في المعتبر فيما إذا جاء الدم بصفة الحيض ، ومعه لا وجه للتوقّف في الحيضيَّة مع الاستنقاع ، مع اعتبار سند الحديثين ، وصراحتهما في الدلالة ، ومطابقتهما للروايات الدالَّة على اعتبار الأوصاف .
وثالثة : بمنافاة ذلك لما صرّح به في المعتبر « 3 » وغيره « 4 » : بأنّ ما تراه
هامش
« 1 » السرائر 1 : 146 .
« 2 » كالشهيد في الذكرى 1 : 229 ، والسيّد العاملي في المدارك 1 : 314 ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : 61 .
« 3 » المعتبر 1 : 203 .
« 4 » الشرائع 1 : 29 .