« الوضوء » في إرادة التنظَّف بالماء ، مع أنّ المزاحمة كافية في سقوط الاستدلال .
ويحتمل بعيدا : إرادة الطهارة من الحدث بقرينة قوله : « لمن جاء من الغائط » الظاهر في الفراغ عن الاستنجاء ، فيكون ذكر غسل الذكر وإذهابه تطفّلا . لكن لا يناسبه الجواب عن الوضوء المفترض بقوله : « ثمّ توضّأ مرّتين مرّتين » فإنّ التعدّد في الغسلات غير واجب إجماعا ، بل الخلاف في جوازه ، مع أنّ ذكر الاستنجاء تطفّلا يخرج الإطلاق عن قابلية الاستدلال ، لعدم سوق الكلام لبيان تفاصيله ، نظير قوله : « إذا فرغت من الاستنجاء فافعل كذا ، وإذا نسيت الاستنجاء فأعد صلاتك » في عدم جواز التمسّك بإطلاق لفظ « الاستنجاء » في هذا الكلام .
ومن ذلك يظهر فساد ما وقع من التمسّك في المقام بإطلاقات الاستنجاء بناء على ما في الصحاح « 1 » والقاموس « 2 » من الإشارة إلى المعنى المعهود عرفا لهذا اللفظ ، وهو الغسل بالماء أو المسح مطلقا - كما في الصحاح - أو بالحجر - كما عن القاموس - مع أنّ اللازم عليه أن يجعل المسح بغير الحجر خارجا عن مسمّى الاستنجاء تبعا للقاموس ، وكذا غسل مخرج البول خارجا منه لغة .
فيعلم من ذلك كلَّه : أنّه لا اعتبار بمثل هذه الإطلاقات والتقييدات في كلام أهل اللغة المسوقة للإشارة إلى المعنى المعهود أو كلام الشارع أو الفقهاء المسوق لذلك ، بل نزّل تقييداتهم على ذكر الفرد الغالب من باب المثال ، وإطلاقاتهم على الإشارة إلى المعنى المعهود المعلوم تفاصيله من مقام آخر .
هامش
« 1 » الصحاح 6 : 2502 ، مادة « نجا » .
« 2 » القاموس المحيط 4 : 393 ، مادة « نجا » .