يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء « « 1 » إمّا بناء على عموم موردها لما نحن فيه كما ادّعاه بعض « 2 » ويشهد له تأييد المحقّق قدّس سرّه رواية المثلين بها « 3 » وإمّا لأنّ التعليل بكونه » ماء « يدلّ على أنّ العلَّة في ذلك نفس هذه النجاسة الخاصّة - أعني البول - من دون مدخلية المحلّ الملاقي له في هذا الحكم ، إلَّا أن يدّعى رجوع التعليل إلى كفاية الصبّ في مقابل الحاجة إلى الدلك ، كما ينبئ عنه مرسلة الكليني : » أنّه ماء وليس بوسخ « « 4 » .
وبالجملة : فذكر العلَّة في مقام تسهيل أمر البول ، وهو لا يصلح علَّة لاعتبار المرّتين فيه في مقابل المرّة .
لكن يدفع هذا ظهور اللفظ في كون العلَّة لمجموع الحكم وهو الصبّ مرّتين ، فيدلّ على أنّ كلّ نجس مائيّ لاقى محلَّا يكون تطهيره بالصبّ مرّتين ، فيحمل على أنّ النجاسة في نفسها تحتاج إلى المرّتين ، واكتفى هنا بالصبّ لعدم الجرم له .
ومن هنا استدلّ بعضهم بفحواه على وجوب المرّتين في غير البول من النجاسات « 5 » فتأمّل .
هذا كلَّه ، مضافا إلى استصحاب النجاسة أو حكمها عند من يسمّي مثل هذا الاستصحاب بالتمسّك بعموم الدليل ، إذ لا حاكم على هذا الأصل عدا بعض الإطلاقات الظاهرة الورود في مقام البيان ، مثل قوله عليه السلام في
هامش
« 1 » السرائر 3 : 557 ، والوسائل 1 : 243 ، الباب 26 من أبواب الخلوة ، الحديث 9 .
« 2 » ادّعاه المحقّق النراقي في المستند 1 : 64 .
« 3 » المعتبر 1 : 127 .
« 4 » الكافي 3 : 21 ، ذيل الحديث 7 . وعنه الوسائل 2 : 1002 ، الباب 1 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 .
« 5 » استدلّ به المحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 173 .