ظاهرها إلَّا بإرادة القطرة المتخلَّفة غالبا على الحشفة لا مجرّد البلل ، للقطع بعدم تحقّق الغسل المعتبر إجماعا بمثليه ولا أربعة أمثاله ، ومثل تلك القطرة المتخلَّفة يحصل بها أقلّ الغسل والجريان قطعا ، وحينئذ فحمل الرواية على التعبّد بوجوب الزائد عمّا يتحقّق به أقلّ الغسل في غسلة واحدة من البعيد بحيث لا يبعد دعوى القطع بعدمه ، فتعيّن إرادة الغسلتين من المثلين ، كما فهمه من عرفت من الأساطين « 1 » .
ثمّ من البعيد أن يصرّح الشهيد في البيان بأنّ الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة بمجرّد العبارة « 2 » ويريد بذلك اتّفاقهم في المعنى على كفاية الغسلة الواحدة - كما ادّعاه بعض الأجلَّة « 3 » على ما عرفت - مع خرقه لهذا الاتّفاق في الذكرى بالجزم بوجوب المرّتين « 4 » واطَّلاعه على تصريح الصدوق بذلك ، أليس من جملة العبارات عبارته في الذكرى وعبارة الصدوق في الفقيه والهداية ؟ فكيف تنطبق على الغسلة الواحدة ، فلو عكس الأمر وادّعى أنّ مراده اتّفاق الكلّ في المعنى على وجوب المرّتين كان أقرب ، وإن كان مشتركا مع الأوّل في كونه في حيّز المنع ، لأنّ الاختلاف بين العلماء في كفاية المرّة والمرّتين ممّا لا ينبغي إنكاره .
وكيف كان : فأظهر الاحتمالات في الرواية إرادة المرّتين ، ويؤيّدها صحيحة البزنطي المروية في المستطرفات عن نوادره « قال : سألته عن البول
هامش
« 1 » راجع الصفحة : 439 .
« 2 » تقدّم منه في الصفحة : 441 .
« 3 » هو العلَّامة الطباطبائي ، وقد صرّح باسمه في الصفحة : 441 ، لكنّه لم يدّع جزما أنّ مراد الشهيد ذلك ، انظر المصابيح ( مخطوط ) : 149 - 150 .
« 4 » الذكرى : 21 .