قال : فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر ، فلمّا أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقال له مولى له : بأبي أنت وأمّي إنّك لتوصينا بالمئزر ولزومه ، وقد ألقيته عن نفسك ! فقال : أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة ؟ « « 1 » .
خلافا للمحكيّ عن المحقّق الثاني « 2 » وغيره « 3 » من وجوب ستر الحجم ولعلَّه لصدق النظر إلى العورة مع النظر الحجم إذا لم يكن الحائل غليظا - كما لو طلى العورة بنورة رقيقة ، أو جعل القضيب في كيس رقيق يحكي حجمه كما هو - ومنع الانصراف المذكور .
ويمكن حمل الروايتين على إطباق النورة الكثيرة للعورة خصوصا مع التصاق القضيب بالبيضتين ، فيصير المجموع مع النورة كومة واحدة لا يتميّز حجم القضيب . هذا إذا طلى القضيب حتّى الحشفة ، لكنّه غير متعارف ، فيشكل التمسّك بالروايتين .
وأمّا الاكتفاء في تستّر « 4 » المرأة بدنها بستر البشرة ، فلعلَّه لأنّ المحرّم عليها إبداء الزينة ، وليست إلَّا البشرة ، فتأمّل والمسألة محلّ إشكال ، وإن كان ما عليه الأكثر لا يخلو عن قوّة .
ثمّ إنّه لا يعتبر في الناظر البلوغ ، لإطلاق آية الحفظ « 5 » ورواية لعن المنظور إليه « 6 » .
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 378 ، الباب 18 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 2 .
« 2 » جامع المقاصد 2 : 95 ، والرسالة الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 101 .
« 3 » الشهيد في الذكرى : 146 ، ونسبه في مفتاح الكرامة 2 : 166 إلى فوائد الشرائع وفوائد القواعد أيضا .
« 4 » كذا في النسخ ، والمناسب : ستر .
« 5 » النور : 30 و 31 .
« 6 » الوسائل 1 : 364 ، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 5 .