وعن بعض متأخّري المتأخّرين : أنّه لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع لأمكن القول بكراهة النظر دون التحريم جمعا ، كما يشير إليه ما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 1 » فيسهل الجمع بين الروايات « 2 » انتهى .
ولا يخفى أنّ الجمع بحمل الكراهة في هذا الخبر على التحريم أولى من وجوه .
ثمّ إنّ ظاهر هذه الرواية اختصاص حرمة النظر بعورة المسلم ، كما جزم به المحدّث العاملي - في ما حكي عنه - في كتاب البداية « 3 » وهو أيضا ظاهر الصدوق « 4 » .
ويدلّ عليه أيضا حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 5 » .
ويؤيّدهما اختصاص ما دلّ على المنع بعورة المسلم ، وعدم ما يدلّ على العموم عدا النبويّ المتقدّم « 6 » وفي إفادته للعموم كلام ، فضلا عن بقائه
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 114 ، الحديث 236 ، وأورده في الوسائل 1 : 366 ، الباب 6 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 2 .
« 2 » حكاه في الحدائق 2 : 4 عن بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين .
« 3 » بداية الهداية 1 : 8 .
« 4 » حيث قال في مقدّمة الفقيه : « بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحّته » وأورد المرسلة المذكورة .
« 5 » الوسائل 1 : 365 ، الباب 6 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث الأوّل .
« 6 » المتقدّم في الصفحة : 418 .