وكيف كان : فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في أنّ جسم الحيوانات لا يعامل معها معاملة غيرها من كفاية العلم بنجاستها في زمان في وجوب الاجتناب عنها إلى أن يعلم طهارتها - نعم ، هذا وجه محكيّ عن الشافعي « 1 » - ولعلَّه كاف بضميمة ما تقدّم من الأخبار ودعوى الإجماع .
وأمّا صورة العلم بعدم المزيل الشرعيّ فهو مورد الخلاف ، إلَّا أنّ أكثر من تعرّض للمسألة عمّم الحكم لها ، إلَّا العلَّامة في النهاية حيث اشترط احتمال حصول المزيل الشرعيّ بورود الحيوان على كرّ أو جار « 2 » . فتكون هذه المسألة مستثناة في الحقيقة عن مسألة اعتبار استصحاب النجاسة أو حكومة استصحابها على استصحاب طهارة الملاقي .
والحاصل : أنّ هذا الحكم مخالف لإحدى قواعد اقتضتها العمومات :
إحداها : قاعدة تنجيس النجاسات العينية لما يلاقيها حتّى أجسام الحيوانات .
الثانية : عدم زوال نجاسة المتنجّس ولو كان جسم حيوان بمجرّد زوال عين النجاسة عنه .
الثالثة : تنجيس المتنجّس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه من المياه وغيرها .
الرابعة : أنّ النجاسة إذا ثبت في محلّ فهي مستصحبة .
الخامسة : أنّ استصحاب نجاسة الشيء حاكم على استصحاب طهارة ملاقيه .
هامش
« 1 » حكاه عنه في المنتهى 1 : 161 .
« 2 » نهاية الإحكام 1 : 239 .