الحدائق « 1 » وغيره « 2 » - على عدم اعتبار الاحتمال أيضا والحكم بطهارة السؤر مع القطع بعدم حصول المطهّر الشرعيّ ، فقد صرّحوا - كما في المبسوط « 3 » والسرائر « 4 » والمعتبر « 5 » والتذكرة « 6 » وغيرها « 7 » - بأنّه لو أكلت الهرّة فأرة ثمّ شربت من ماء قليل لم ينجس غابت الهرّة أو لم تغب . وممّا يحقّق الشهرة بل يظهر منه الاتّفاق أنّ الأصحاب بين مفت بكراهة سؤر الجلَّال وآكل الجيف ومانع منه ، ولم يستند المانع إلَّا إلى التعبّد أو وجود أجزاء النجاسة في لعابه ، فاتّفق المانعون والمجوّزون على أنّ ملاقاة فمه للنجاسة مع العلم العادي غالبا بعدم ملاقاة المطهّر الشرعيّ بعد أكل العذرة والجيفة لا يؤثّر .
وكيف كان : فالظاهر تحقّق الشهرة في المسألة ، بل عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع عليه مستكشفا ذلك من أنّ الأصحاب حكموا بطهارة سؤر الهرّة « 8 » . وأنّ دعوى ورودها في مقام بيان حكم سؤر الهرّة من حيث الطهارة والنجاسة الذاتيتين - كما يشهد به تعليل الطهارة في بعض تلك الأخبار : بأنّ الهرّة سبع « 9 » كتعليل نجاسة سؤر الكلب بأنّه نجس « 10 » - فلا ينافي كون حكم السؤر من حيث تنجّس الحيوان بالنجاسة العرضية هي النجاسة ، ممنوعة بعد كون الغالب في الحيوان ملاقاته للنجاسة بل كونه دائما
هامش
« 1 » الحدائق 1 : 433 .
« 2 » مفتاح الكرامة 1 : 83 .
« 3 » المبسوط 1 : 10 .
« 4 » السرائر 1 : 85 .
« 5 » المعتبر 1 : 99 .
« 6 » التذكرة 1 : 42 .
« 7 » راجع المدارك 1 : 133 والذخيرة 141 .
« 8 » الخلاف 1 : 204 ، كتاب الطهارة ، ذيل المسألة : 167 .
« 9 » الوسائل 1 : 164 ، الباب 2 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 .
« 10 » الوسائل 1 : 163 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 .