مع قطع النظر عن فهم الأصحاب في الطهارة الذاتية . وأمّا الاستثناء في خبر عمّار ، فلأجل كون السؤال عن الطهارة الفعلية ، فلم يعلم « 1 » كون المقام إلَّا مقام بيان الطهارة الفعلية بعد إحراز الطهارة الذاتية بطهارة عين هذه الحيوانات .
ثمّ إنّ غلبة ملاقاة الهرّة وغيرها للنجاسات لا توجب العموم في روايات السؤر لصورة العلم بعدم الطهارة الشرعية بعد الملاقاة ، ولذا ورد في طهارة ثياب المشركين وأوانيهم ما ورد من الجواز « 2 » مع أنّ أحدا لم يقل فيهما بكونهما كالسؤر في عدم اعتبار العلم بملاقاة النجاسة إذا لم يوجد العين ، إلَّا أن يقال : إنّا لم نلتزم بذلك في أواني المشركين وثيابهم لتقيّدها في بعض الأخبار بصورة عدم العلم باستعمالهما بملاقاة النجاسة « 3 » بخلاف ما نحن فيه .
وبالجملة : فقد علم أنّ النظر في أخبار أواني المشركين وثيابهم المللبوسة والمنسوجة إلى أصالة الطهارة - كما يظهر من بعضها « 4 » - بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الأخبار الواردة في أسئار ما يعلم طهارته من الحيوانات - كالحمام والدجاجة وغيرهما - لم يستثن فيها إلَّا صورة وجود النجاسة على جسم الحيوان « 5 » والمناسب على تقدير إناطة الحكم بأصالة الطهارة استثناء صورة العلم بتنجّس نفس الجسم ، إلَّا أن يدّعى أنّ العلم بوجود النجاسة يراد به ذلك .
هامش
« 1 » كذا في النسخ ، والظاهر سقوط كلمة « عدم » .
« 2 » الوسائل 2 : 1091 ، الباب 72 ، و 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات .
« 3 » الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
« 4 » الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
« 5 » الوسائل 1 : 166 ، الباب 4 من أبواب الأسئار .