ومنع دلالة جملة الشرط على انحصار السبب هو بعينه إنكار مفهومه ، كما وقع من السيّد المرتضى قدّس سرّه « 1 » .
فظهر بهذا التقرير النظر فيما أجاب به العلَّامة قدّس سرّه عن هذا الاستدلال « 2 » وارتضاه الشيخ محمّد قدّس سرّه في شرح الاستبصار « 3 » ردّا على والده في المعالم حيث انتصر للشيخ قدّس سرّه « 4 » بما أوضحناه : من أنّه يكفي في المفهوم انقسام غير المأكول إلى ما لا يجوز الوضوء بسؤره وإلى ما يجوز ، فليس سالبة كلَّية وإنّما هو سالب الكلَّية ، وقد أوضحنا ذلك أيضا في مسألة الغسالة « 5 » عند التكلَّم في مفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 6 » .
فالأولى : الجواب عن ذلك بعدم المقاومة سندا - لعدم صحّة الرواية - ودلالة ، لأنّ اللازم من الأخذ بظاهرها من التحريم تخصيص لأكثر ما دلّ على طهارة بعض الأسئار ، كسؤر الهرّة معلَّلا بطهارتها « 7 » ونجاسة بعضها كسؤر الكلب معلَّلا بنجاسته « 8 » وجواز استعمال سؤر ما عدا الكلب « 9 » فاللازم حمله على الكراهة وأنّ البأس المنفيّ في المنطوق أعمّ من الحرمة .
هامش
« 1 » الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .
« 2 » المختلف 1 : 230 .
« 3 » لا يوجد لدينا .
« 4 » معالم الدين : 153 .
« 5 » راجع الصفحة : 318 وما بعدها .
« 6 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 .
« 7 » لم نجد التصريح بالتعليل المذكور في روايات الباب ، راجع الوسائل 1 : 164 الباب 2 من أبواب الأسئار .
« 8 » الوسائل 1 : 163 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 و 6 .
« 9 » المصدر السابق .