الأخبار المؤيّد بغلبة عدم تفارق التخلَّي من المخرجين ، ولا فرق أيضا بين المخرج الطبيعيّ وغيره إذا كان معتادا كما قيّد به بعض « 1 » بل مطلقا لإطلاق الأدلَّة . ودعوى الانصراف لو تمّت لم يدخل المعتاد من غير الطبيعي أيضا .
والإنصاف : أنّ للانصراف مراتب نعلم باعتبار بعضها وإهمال بعضها الآخر ، فإنّ انصراف هذا اللفظ إلى غسل موضع النجو - وهو الغائط - واضح لمن تتبّع موارد استعماله في الأخبار « 2 » وكلمات الأصحاب حيث يقابل الاستنجاء فيها بغسل مخرج البول « 3 » مع أنّ مذهب الأصحاب كما في غير واحد عدم الفرق .
ولو تعدّت النجاسة تعدّيا فاحشا يخرج إزالته عن اسم الاستنجاء فلا ريب في عدم دخوله تحت الإطلاق ، لكنّ الظاهر الصدق مع تعدّيه بالخروج وإن كان على خلاف العادة مع اتّحاد الموضوع عرفا .
فالأقوى - وإن كان خلاف الأحوط - عموم العفو * ( ما لم يتغيّر ) * أحد أوصاف الماء المنفصل * ( بالنجاسة ) * المفروضة ، لعموم ما دلّ على نجاسة المتغيّر وإن كان أعمّ من أخبار الاستنجاء من وجه ، لكن عموم النجاسة أقوى ، مضافا إلى انصراف أخبار الباب إلى غير صورة التغيّر ، ومفهوم العلَّة في رواية العلل « 4 » بناء على أنّ المراد بأكثرية الماء من القذر استهلاكه له وعدم ظهور أثره فيه ، فلو ظهر أثر النجاسة في الماء لم يعف عنه .
هامش
« 1 » كما في جامع المقاصد 1 : 129 ، والدلائل كما نقله في مفتاح الكرامة 1 : 93 .
« 2 » مثل الحديث الأول من الباب 9 ، والحديث 5 من الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة ، راجع الوسائل 1 : 222 ، 224 .
« 3 » كالمفيد في المقنعة : 40 ، والقاضي في المهذّب 1 : 39 وابن حمزة في الوسيلة : 47 ، والحلَّي في السرائر 1 : 96 .
« 4 » علل الشرائع 1 : 287 ، الباب 207 ، الحديث الأوّل .