بالقذر وعدم تأثّره منه ، بل استهلاكه له ، وهذا الكلام من قبيل قوله عليه السلام فيما ورد على الثوب من ماء المطر الواقع على النجاسة : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » « 1 » فتأمّل .
ثمّ المراد بالعفو بعد الإجماع على عدم تنجّس ملاقيه يحتمل أمورا :
الأوّل : أن يكون حكمة في الطهارة كما حكي عن بعض « 2 » فيكون الاختلاف في التعبير ، وهو بعيد . وتمسّكهم بالحرج في الاجتناب لا إشعار فيه به ، فضلا عن الدلالة .
الثاني : أن يكون نجسا معفوّا عنه على الإطلاق بمعنى أن لا يحكم عليه بتكليف من التكاليف المتفرّعة على النجاسة ، وهو الَّذي استظهره المحقّق الثاني من النصّ وكلام الأصحاب « 3 » .
والظاهر رجوع هذا إلى القول بالطهارة ، بناء على أنّ النجاسة حكم شرعيّ بالاجتناب في أمور ، أو منتزعة من ذلك الحكم الشرعي .
نعم ، تظهر الثمرة في غير الأحكام الشرعية من الخواصّ وفي الأحكام الشرعية الغير الإلزامية المتعلَّقة بالنجس عدا ما اجمع على وحدة حكم الطهارة والنجاسة في واجبه ومستحبّه كالصلاة .
ولو قلنا : بأنّ الطهارة أمر وجوديّ لا مجرّد عدم النجاسة ظهرت الثمرة في الأمور المشروطة بالطهارة ، إذ لا يكفي حينئذ ارتفاع حكم النجاسة عن هذا الماء .
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 108 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل .
« 2 » لم نعثر على مصرّح به ، ولعلَّه يستفاد من كلام المحقّق في المعتبر 1 : 91 ، كما أشار إليه في الجواهر 1 : 355 .
« 3 » جامع المقاصد 1 : 130 .