هو صريح الخبر وظاهر الأصحاب - لا يوجب الحكم بجواز استعماله في إزالة الحدث والخبث . وإن أراد به أنّ ظاهر الخبر وكلام الأصحاب العفو المطلق بجعل وجود صفة النجاسة كعدمها ، فلا نسلَّم أنّه ظاهر كلام بعضهم فضلا عن جميعهم ، لما عرفت من كلمات من لم يصرّح بالطهارة .
والأقوى - على تقدير عدم القول بالطهارة - العفو بالمعنى الرابع ، وعلى القول بالطهارة عدم جواز رفع الحدث به ، لإطلاق ما تقدّم في حكم الغسالة من نقل الإجماع على أنّ ما يزال به النجاسة لا يرفع الحدث « 1 » فتأمّل .
أمّا جواز رفع الخبث به فلا يخلو عن قوّة للإطلاقات السليمة .
وأمّا الوضوء والغسل الغير الرافعين ففي جوازهما إشكال ، من الإطلاقات ، ومن أنّ الظاهر من الأوامر الواردة في الأغسال والوضوءات الغير الرافعة كونها على نحو الرافعية ، فإذا أمر الحائض بالوضوء « 2 » أو بغسل الإحرام « 3 » - مثلا - فكأنّه وكل جميع ما يعتبر فيه إلى ما تقرّر في الوضوء والغسل الواجبين ، مع أنّ الظاهر أنّ المراد من هذه الطهارات تنظيف يكون من شأنه رفع الحدث إذا صادفه . وهذا لا يخلو عن قوّة .
ثمّ إنّ المصرّح به في كلام جماعة عدم الفرق بين المخرجين « 4 » وهو ظاهر كلّ من أطلق الاستنجاء بناء على شموله بشهادة جماعة لغسل مخرج البول « 5 » وبه يستقيم الاستدلال على العموم بإطلاق لفظ « الاستنجاء » في
هامش
« 1 » راجع الصفحة : 314 .
« 2 » الوسائل 2 : 587 ، الباب 40 من أبواب الحيض .
« 3 » الوسائل 9 : 64 ، الباب 48 من أبواب الإحرام .
« 4 » كالمحقّق في المعتبر 1 : 91 ، والشهيد في الذكرى : 9 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 129 ، والسيّد في المدارك 1 : 124 .
« 5 » راجع التنقيح الرائع 1 : 70 ، والجواهر 1 : 357 و 2 : 13 .