الثالث : - وهو الَّذي استظهره في المدارك « 1 » من عبارة الذكرى - إذ « 2 » لا يجب الاجتناب عنه ، فيجوز شربه وأكل الطعام المختلط به وحمله في الصلاة وإدخاله في المسجد ، ولا تجب إزالته ممّا يجب تطهيره ، ولا ينفع في جواز التطهير به . حاصله : أنّه لا يترتّب عليه آثاره ، وتسميته عفوا باعتبار عدم وجوب الاجتناب عنه .
الرابع : أن لا يتعدّى نجاسته إلى ملاقيه ، فهو معفوّ عنه من حيث السراية ، وهو ظاهر ما تقدّم من المصباح والسرائر « 3 » وظاهر المنتهى : حيث قال : عفي عن ماء الاستنجاء إذا وقع شيء منه على ثوبه وبدنه « 4 » . وقد عرفت أنّ ظاهر أخبار المسألة وكلمات من لم يصرّح بالطهارة هو هذا الأخير .
ومنه يظهر ما في كلام جامع المقاصد على كلام الشهيد قدّس سرّه في الذكرى ، حيث قال : وتظهر الثمرة بين العفو والطهارة في استعماله ، حيث قال :
اللازم عليه أحد الأمرين : إمّا عدم إطلاق العفو عنه ، وإمّا القول بطهارته ، لأنّه إذا باشره بيده ثمّ باشر به ماء قليلا ولم يمنع من الوضوء به كان طاهرا لا محالة ، وإلَّا وجب المنع من مباشرة ماء الوضوء إذا كان قليلا ، فلا يكون العفو مطلقا ، وهو خلاف ما يظهر من الخبر وكلمات الأصحاب « 5 » انتهى .
إذ لا يخفى أنّ عدم تنجّس ملاقيه وصحّة الوضوء بماء لاقاه - على ما
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 1 : 125 .
« 2 » كذا ، والمناسب : أنّه .
« 3 » تقدّم عنهما في الصفحة : 344 - 345 .
« 4 » المنتهى 1 : 143 .
« 5 » جامع المقاصد 1 : 130 .