وأمّا الإجماع على الطهارة دون العفو فلم يثبت ، لخلوّ كلام السيّد في المصباح « 1 » والمفيد في المقنعة « 2 » والشيخ في المبسوط « 3 » والحلَّي في السرائر « 4 » عن التصريح بالطهارة ، مع أنّه لا ينفع ممّن قال بطهارة الغسالة ، لأنّ الطهارة عنده على القاعدة . والاتّفاق الملفّق من القول بكونه استثناء من نجاسة الغسالة والقول بكونه على قاعدتها من الطهارة لا يثمر الظنّ ، فضلا عن الحدس القطعيّ الَّذي هو المناط في تحقّق الإجماع عند المتأخّرين .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ الأخبار المذكورة معارضة نفسها « 5 » لأدلَّة تنجّس القليل فتخصّصها ، لأنّ النجاسة في الشرع إمّا وجوب الاجتناب عن الشيء في الصلاة والأكل وما الحق بهما - كما في قواعد الشهيد قدّس سرّه « 6 » - أو صفة منتزعة عن هذه الأحكام ، فإذا حكم الشارع بأنّه لا بأس بالثوب الواقع في ماء الاستنجاء ، فهو كالتصريح بجواز الصلاة والطواف فيه ، وإذا لم ينجس الطعام المطبوخ به جاز أكله ، فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلاة ولا في الأكل لم يكن نجسا . وأمّا سائر الأحكام - كحرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوهما - فإنّما جاء من أدلَّة وجوب الاجتناب عن النجس ، والمفروض عدمه . ويمكن أن يستفاد ذلك من التعليل المتقدّم في قوله عليه السلام : « لأنّ الماء أكثر من القذر » « 7 » بناء على أنّ ظاهره عدم انفعال الماء
هامش
« 1 » حكاه عنه في المعتبر 1 : 91 .
« 2 » المقنعة : 47 .
« 3 » المبسوط 1 : 16 .
« 4 » السرائر 1 : 97 - 98 و 184 .
« 5 » في مصحّحة « ع » : بأنفسها .
« 6 » القواعد والفوائد 2 : 85 ، القاعدة : 175 .
« 7 » تقدّمت الرواية في الصفحة : 345 .