نعم ، جزم في الخلاف « 1 » وأوّل المبسوط « 2 » بطهارة ماء الغسلتين من الولوغ ، إلَّا أنّه رجع بعد ذلك إلى ما حكينا عنه من جعله النجاسة مطلقا أحوط ، وأوضحنا أنّ مثل هذا فتوى ، لا احتياط مستحبّ « 3 » .
وأمّا العلَّامة قدّس سرّه في المنتهى ، فجعل محلّ الخلاف الغسلة الَّتي يطهر المحلّ بعدها « 4 » وقد اشتهر حكاية هذا القول عن المرتضى « 5 » والحلَّي « 6 » قدّس سرّهما . وقد عرفت أنّهما إن قالا بعدم انفعال الماء الوارد - ولو على النجاسة العينية الغير القابلة للطهارة - فالكلام معهما كالعماني مفروغ عنه في محلَّه ، وإن خصّا بالوارد للتطهير فما ذكر السيّد في دليل ذلك مختصّ بالغسلة الأخيرة فيما يحتاج إلى التعدّد ، لأنّه قدّس سرّه ذكر أنّه لو حكمنا بنجاسة الماء الوارد لزم أن لا يطهّر الثوب إلَّا بإيراد كرّ عليه ، وقرّره الحلَّي على ذلك .
وحاصله : الاستدلال بثبوت الطهارة بإيراد القليل من غير حاجة إلى الكثير ، فدلّ على عدم انفعال الماء الوارد للإزالة . ومن المعلوم : أنّ هذا منتف فيما عدا الغسلة الأخيرة ، لأنّ المحلّ بعده نجس ولو ورد عليه كرّ من الماء .
وبالجملة : فاستدلال السيّد قدّس سرّه أمّا أخصّ من مدّعاه وإمّا أنّ مورد كلامه الغسلة المطهّرة والأليق هو الثاني ، لأنّ جعل العلَّة مخصّصة للحكم أولى من نسبة الخطأ إلى المتكلَّم .
ثمّ إنّ المحقّق لم يفهم من كلامه المحكيّ عن المصباح في ماء الاستنجاء
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 181 ، كتاب الطهارة ، المسألة : 137 .
« 2 » المبسوط 1 : 15 .
« 3 » راجع الصفحة : 317 .
« 4 » المنتهى 1 : 141 .
« 5 » الناصريّات ( الجوامع الفقهية ) : 215 .
« 6 » السرائر 1 : 181 .