تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ضارّ « والفرق بين هذا الجواب وسابقه يظهر بالتأمّل . وأمّا ثالثا : فلأنّ عدم العموم في المفهوم من جهة لفظ « الشيء » لا يقدح في الاستدلال أصلا ، لأنّ محلّ الحاجة في المقام هو عموم الحكم لجميع أنحاء الملاقاة من ورود الماء مطلقا أو بقصد الإزالة ، فإنّا نفرض الثوب نجسا بالنجاسة الَّتي يعترف الخصم بانفعال الماء بها مع عدم غسلها ، فيدلّ المفهوم على تنجّس ذلك الماء ، وهذا كاف ، ومن المعلوم : أنّ الثوب النجس نجاسة ينجّسه التلاقي لماء قليل لا يتعدّد أفراده بكونه مغسولا بذلك الماء أو غير مغسول حتّى يدّعى عدم عموم « الشيء » لجميع أفراده ، فالعمدة في المقام الكلام في عموم المفهوم بالنسبة إلى أنحاء الملاقاة لا بالنسبة إلى لفظ « الشيء » . فنقول : إنّ من الواضح عند المتشرّعة أنّهم لا يفهمون من تنجيس الشيء النجس لغيره إلَّا تأثيره به عند التلاقي من غير فرق بين أنحائه ، ألا ترى أنّه لو شكّ في تأثير الشيء بملاقاة النجس بالرطوبة من فوقه أو من تحته أو عن أحد جانبيه ردّ عليه في ذلك كافّة المتشرّعة ، وكذا لو شكّ في تفاوت الدواعي والأغراض في الملاقاة ، بأن يكون غرضه من الملاقاة إزالته أو عدم إزالته . وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا حاجة في إثبات عموم الحكم بصورتي الورودين إلى التشبّث بعموم لفظ « الماء » بعد تسليم عدم عموم « الشيء » في المفهوم كما وقع من العلَّامة الطباطبائي « 1 » لأنّ التحقيق أنّ عموم الكلام لصورتي الورودين من عموم الأحوال لا عموم الأفراد حتّى يحتاج إلى
هامش
« 1 » المصابيح ( مخطوط ) : 103 .